العلامة الحلي
314
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
واحد منهما النصف منفرداً . فإن أراد مقاسمة المرتهن وأخْدَ نصيب مَنْ وفاه وكان الرهن ممّا لا تنقصه القسمة كالمكيل والموزون ، لزم ذلك . وإن كان ممّا تنقصه القسمة ، لم تجب قسمته ؛ لما فيه من تضرّر المرتهن بالقسمة ، فيقرّ في يد المرتهن يكون نصفه رهناً ونصفه وديعةً ، وبهذا قال الشافعي ( 1 ) ، واختاره الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) . وقال أبو حنيفة : لا ينفكّ شيء حتى يؤدّي دَيْنهما جميعاً ، سواء كانا شريكين فيه أو لا ، وجميعها رهنٌ عند كلّ واحد منهما ؛ لأنّ الرهن أُضيف إلى كلّ العين في صفقة واحدة ، ولا شيوع في المحلّ باعتبار تعدّد المستحقّ ، وموجَبه صيرورته محبوساً بدَيْن كلّ واحد منهما ، فكان استحقاق الحبس لهما استحقاقاً واحداً من غير انقسام بينهما ، بخلاف الهبة من اثنين - عند أبي حنيفة - فإنّ هناك لا بُدَّ من انقسام الحكم - وهو الملك - بينهما ؛ إذ يستحيل إثباته لكلٍّ منهما على الكمال في محلٍّ واحد ، فدخل فيه الشيوع ضرورةً ، بخلاف مسألتنا ؛ إذ لا حاجة إلى هذا ؛ لأنّ العين الواحدة يجوز أن تكون محبوسةً لحقّ كلّ واحد منهما على الكمال ؛ إذ لا تضايق في استحقاق الحبس . ألا ترى أنّ الرهن الواحد لا ينقسم على أجزاء الدَّيْن ، بل يكون محبوساً كلّه بكلِّه وبكلّ جزء منه ، فكذا هنا تكون العين محبوسةً بحقّها وبحقّ كلّ واحد منهما ، فلا يدخل فيه الشيوع . فإذا قضى الراهن دَيْن أحدهما ، فالكلّ رهنٌ عند الآخَر ؛ لأنّ جميع العين رهنٌ عند كلّ واحد منهما من غير تفرّق ، وعلى هذا حبس المبيع إذا
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 522 ، روضة الطالبين 3 : 346 . ( 2 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 240 .